ابو القاسم الكوفي

122

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وجاز عندهم ، وقد وجدنا ذلك من وجوه كريمة من العرب فيلحق بنسب مولاه ، فكان هذا من سيرة العرب وقد فعل ذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بيزيد بن حارثة ، اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة ( عليها السلام ) وكان زيد قد سرق « 1 » من أبيه حارثة الكلبي فبيع في سوق عكاظ ، فاشتراه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلما اظهر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الدعوة سارعت خديجة للاسلام ، فسارع زيد أيضا إليه ، فاستوهبه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من خديجة ليعتقه ففعلت خديجة ذلك ، فبلغ أباه خبره انه مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بمكة ، فقبل إلى مكة في طلبه ، وكان أبوه حارثة من وجوه بني كلب ، فصار إلى أبي طالب في جماعة من العرب ، فاستشفع بهم إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في أن يرد عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : زيد حر فليذهب اين شاء ، فقال له أبوه : الحق يا بني بقومك ونسبك وحسبك : فقال زيد : ما كنت لأفارق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فجهد به أبوه وتلطف له فقال : ما أفارق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال له أبوه : اني اتبرأ منك ، فقال له زيد : فذاك أليك ، فقال حارثة : يا معاشر قريش والعرب ، اني قد تبرأت من زيد فليس هو ابني ، ولا انا أبوه ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : يا معاشر قريش ، زيد ابني ، وأنا أبوه ، فدعي زيد بن محمد على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في أدعيائهم ، وكان زيد كذلك حتى هاجر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم تزوج بامرأة زيد ، فأنكر

--> ( 1 ) سرق بالبناء للمفعول فلا تغفل . الكاتب